الاثنين، 30 مارس 2020

استراتيجية التعلم التعاوني




استراتيجية التعلم التعاوني

                     





·       مقدمة.
·       نشأة التعلم التعاوني .
·       مفهوم التعلم التعاوني .
·       عناصر التعلم التعاوني .
·       الاعتبارات المهمة في التعلم التعاوني .
·       دور المعلم في التعلم التعاوني .
·       دور الطالب في التعلم التعاوني .
·       أهمية ومميزات التعلم التعاوني .
·       طرق وأساليب التعلم التعاوني .




مقدمة

 
 
 تؤكد مختلف استراتيجيات التعلم في المجال التربوي أن تربية الفرد لكي يكون عضواً نافعاً في الجماعة ، تتطلب منه الابتعاد عن التربية الفردية ، التي تنمى روح الأنانية والتنافس غير الشريف الذي يولد الحقد والبغضاء والتعصب بين المتعلمين .
وإذا نظرنا إلى الواقع التعليمي نجد أن التعليم مبنى على أساس تنافسي ، فالمتعلمين يعملون ضد بعضهم بعضا لتحقيق أهداف شخصية ، مما يفقد الآخرين الثقة بأنفسهم ، ويسيطر عليهم إحساس عدم قدرتهم على تحقيق أهدافهم ، وشعورهم بالدونية ، حتى أن زملائهم ممن يمتازون بارتفاع مستوى التحصيل لديهم  ، يشعرون بالفخر لكونهم درجات مرتفعة في الكثير من المواد التي يدرسونها ، ولا يكترثون لتحصيل أو درجات زملائهم  .
نشأة التعلم التعاوني

    ويؤكد "جونسون وجونسون " ( Johnson & Johnson , 2003) أن أي مجتمع لا يستطيع البقاء دون تعاون ، والمجتمع الإنساني استمر بقاؤه لأنه حافظ على وجوده متماسكاً ، متحداً ، متعاوناً، والفرد وحده لا يحافظ على البقاء ، والأفراد الذين عملوا ضمن مجموعات بإيجابية حققوا بقاء واستمرارية لمجموعاتهم مكنتهم من الصمود أمام التحديات .                                                                                                                                                                                
    إن لفظ " التعاون " قد ورد ذكره في جميع الكتب السماوية ، حيث ورد ذكره في القرآن الكريم في سورة المائدة ، آية رقم (2) ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ ، وقول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ، ثم شبك بين أصابعه " (البخاري 10/461، باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضا).
   ويستند التعلم التعاوني على أسس فلسفية قديمة ، حيث نادي أفلاطون بضرورة مراعاة الفروق الفردية ، حيث أنه أشار إلى أنه لا يوجد اثنان متشابهان ، بل يختلف كل منهما عن الأخر في المواهب والقدرات الطبيعية ، وعلينا مراعاة هذا الاختلاف في إطار التعاون من خلال عملية التعلم .
    إن ظاهرتا التعاون Cooperation  والتنافس Competition من ظواهر العلاقات المتبادلة بين زملاء العمل ، وكلاهما من دوافع العمل وحوافزه ، والتعاون أهم عمليات التفاعل الاجتماعي ، ومعظم الأنشطة في الحياة اليومية لا تتم إلا بالتعاون ، ويلعب التعاون دوراً مهماً من الناحية البيولوجية ، حيث أن مكونات الخلية الحيوانية تتعاون مع بعضها البعض بتناسق محدد ، وتتناغم الخلايا مع بعضها لأداء وظائف معينة في جسم الكائن الحي .
      والتعلم التعاوني كفكرة تعليمية فقد جاءت من الولايات المتحدة الأمريكية ، كطرح تربوي حديث في نهاية الثمانينات من القرن العشرين ، وبعد أن لاحظ أصحاب القرارات التربوية في الولايات المتحدة الأمريكية أن الطلاب في المدارس الأمريكية على اختلاف أعراقهم وألوانهم غير منسجمين في التعلم معاً ، علما بأنهم أبناء وطن واحد وقومية واحدة ، الأمر الذي أدى إلى تدنى مستويات التحصيل في بعض الجماعات العرقية ، ففكروا في طريقة تساعد الطلاب على الاندماج في الجو التربوي المدرسي ، وتشجع على التعلم في بيئة بعيدة عن التعصب والتوتر ، مستفيدين من النظرة إلى الإنتاج في المصانع وأماكن العمل في أمريكا واليابان ، فلقد أصبحت الشركات الكبرى في هاتين الدولتين تدرك أهمية العلاقات بين الأفراد ، فبدلا من أن تكون علاقات تقليدية هرمية ، عليها أن تصبح علاقات متطورة أفقية ، وتنظيم العاملين في مجموعات أو حلقات تسمى " حلقات نوعية " تسهم في زيادة الإنتاج وتحسين نوعيته .
      ولقد ظهرت حركات تعاونية تعليمية كتب لها النجاح ، حيث بني " بادن باول " حركته الكشفية في بريطانيا على التعاون بين الفتيان ، وحقق نجاحا ملموساً في التعلم بين أفراد الجماعات ، كما لعب " مكارنوا " الدور نفسه في روسيا ، " وأيكرون " في النمسا ، وأكد كل هؤلاء أهمية العمل الجماعي التعاوني الذي يساعد الطلاب المنحرفين على التكييف والتلاؤم مع المجتمع.
    ويذكر بعض التربويين أن التعلم التعاوني أحد البدائل المتميزة للتعامل الصفي الجماعي ، ويعتبرونه بالإضافة إلى التعلم الإتقاني من أشهر استراتيجيات التعلم والتعليم المزدهرة حالياً ومستقبلاً ، وهو بمثابة ثورة في ميدان التربية وخصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية ، وقد أسماه التربويين " الثورة التعاونية " في التربية الأمريكية.

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                               
مفهوم التعلم التعاوني
 لقد تعددت التعريفات التي تناولت التعلم التعاوني ، وسوف نلقى الضوء على  أهم تلك التعريفات ، ومنها ما يلي :
    يعرفه " عبد الحميد شاهين ، 2011 " بأنه " استراتيجية تدريس ناجحة ، تستخدم فيها المجموعات الصغيرة المتعاونة ، وتضم كل مجموعه تلاميذ من مستويات مختلفة " القدرات " ، حيث يمارسون أنشط تعليمية متنوعة؛ لتحسين فهمهم للموضوع المراد تعلمه ، وكل عضو "متعلم" في الفريق ليس مسئولا عما يجب أن يتعلمه فقط ، وإنما عليه أن يساعد زملائه في المجموعة ، وبالتالي فالتلاميذ في كل مجموعة يعملون في جو من الانجاز والتحصيل والمتعة أثناء التعلم .
ويرى " محمد السيد على ، 2011" بأنه " أسلوب تعلم يعمل الطلاب من خلاله في صورة مجموعات صغيرة غير متجانسة ، يتعاون فيها طلاب كل مجموعة مع بعضهم البعض ، بأن يتبادلوا الأفكار والآراء والمعلومات التي تساعدهم في تنفيذ المهام المطلوبة منهم ، أو حل المشكلات المعروضة عليهم ، كما أنه يؤدى إلى زيادة الاعتماد الايجابي المتبادل بين أعضاء المجموعة ، وتنمية العديد من المهارات الاجتماعية ، وذلك تحت توجيه وإرشاد المعلم .
     ويعرفه كل من " عاطف سعيد ، ورجاء عيد ، 2006 " بأنه " هو نوع من التعلم الذي يتم فيه تنظيم وتهيئة بيئة تعلم مناسبة تسمح للتلاميذ أن يعملوا سوياً في مجموعات صغيرة غير متجانسة تجاه انجاز مهام أكاديمية محددة ، حيث تكلف المجموعة الصغيرة مشتركة على التعيين الذي كلفت به ، إلى أن ينجح جميع الأعضاء في فهم وإتمام التعيين وتحقيق الأهداف المرجوة منه ، ومن ثم يلمس التلاميذ أن لكل منهم نصيبا في نجاح بعضه البعض ، وعليه يصبحون مسئولين عن تعلم بعضهم البعض ، وذلك تحت إشراف وتوجيه المعلم.
ويرى " يحيي أبو حرب وآخرون ، 2004" بأنه " أسلوب العمل الذي ينظم التفاعل الاجتماعي بين أناس متعاونين من طلبة ومدرسين وإداريين ؛ لأجل زيادة فاعلية التدريس ، بحيث ينتج من هذا التفاعل جيل يتسم بالتعاون في مختلف مجالات الحياة.

ويعرفه " جونسون وجونسون " ( Johnson , R.T & Johnson , D.W , 2000 ) بأنه ، علاقة تربوية تنشأ بين مجموعة من الطلبة ، تتطلب اعتمادا ايجابيا ، ومسئولية فردية ، بحيث يسهم كل فرد في تعليم زملائه مهارات شخصية مثل الاتصال الناجح ، القيادة ، اتخاذ القرار ، ومواجهة تضارب القرارات ، بأسلوب ترويحي وجها لوجه ، وتعمل المجموعة على تحسين أوضاع التعليم ".
ويعرفه صلاح الدين الشريف ، 2000 " بأنه " تعلم الطلاب معا من خلال تواجدهم في مجموعات صغيرة تضم المستويات التحصيلية المختلفة؛ من أجل تحقيق هدف محدد يتمثل في انجاز المهام ، بحيث يشعر كل طالب بأنه شريك فعال ومسئول عن نجاح أو فشل المجموعة ".
   
ومن هنا ترى " المؤلفة " أنه يمكن تعريف التعلم التعاوني بأنه " هو استراتيجية تعاونية تقوم على الفاعل والتعاون بين المتعلمين ، ويتم توزيعهم إلى مجموعات صغيرة ، بحيث يتم مراعاة الفروق الفردية فيما بينهم ، ويقوم المعلم بتكليفهم بمهام محددة في وقت محدد ، ويتحمل كل متعلم داخل المجموعة مسئولية تعليم نفسه ، مع مساعدة زملائه بحيث يستطيعون انجاز المهام المطلوبة منهم في الوقت المناسب بدرجة كبيرة من الدقة والإتقان والانجاز الأكاديمي.


عناصر التعلم التعاوني
 


حتى يتمكن المتعلمين من استخدام التعلم التعاوني بنجاح ، ينبغي مراعاة العناصر الآتية :
1-  الاعتماد الايجابي المتبادل
حيث أن كل متعلم داخل المجموعات يعتمد على نفسه وعلى الآخرين ، بحيث يؤدى ذلك الاعتماد المتبادل إلى تحقيق الهدف ، حيث أن كل متعلم مسئول عن عمله كفرد ومسئول عن عمل زملائه في مجموعته ، لأن نجاح كل متعلم يعتمد على عمل ونجاح زملائه داخل المجموعة ، وأن فشل المجموعة هو فشل لهم جميعا وأنهم مترابطون معا ، فإذا لم يكن هناك اعتماد ايجابي متبادل فلن يكون هناك تعاون .
ولا يمكن الوصول إلى ذلك إلا عن طريق وضع وتحديد شروط العمل مثل ، " تقسيم المواد والمصادر والمعلومات بين الأعضاء ، تعيين الجوائز المشتركة لأعضاء المجموعة ، تعيين المهمة المشتركة لجميع الأعضاء وتحديد دور كل عضو في المجموعة " وكلما زاد تشابه الأهداف الفردية في الأوضاع التعاونية كلما كان الاعتماد الايجابي المتبادل للعضو الايجابي أكثر قوة وفاعلية.
2-  التفاعل وجهاً لوجه
يتفاعل أعضاء المجموعة التعاونية ويتعلمون من بعضهم البعض عندما يكونون وجها لوجه ، وهذا التفاعل لا يعتبر غاية ، وإنما هو وسيلة لتحقيق الأهداف المراد تحقيقها .
ومن أمثلة تلك الأهداف ، تطوير التفاعل اللفظي داخل حجرة الدراسة ، وكذلك تطوير التفاعلات ذات الأثر الايجابي والتي لها مردود تربوي على المتعلمين ، إن هذا العامل سبب في تحقيق الاعتماد الايجابي المتبادل ، ولا شك أن هناك خطوات تساعد على تعزيز هذا التفاعل بين أعضاء المجموعة وهى :
أ‌-     الخطوة الأولى : وضع وقت محدد لاجتماع المجموعة ، فيجب وضع وقت كاف لتشكيل المجموعة ووضع خطة عملها .
ب‌-  الخطوة الثانية : التركيز على الاعتماد الايجابي المتبادل ، بحيث يعمل كل أعضاء المجموعة لتحقيق أهداف مجموعتهم .
ج- تشجيع التفاعل المعزز بين أعضاء المجموعة ، وذلك عن طريق الدعم المادي والمعنوي .




3-  المسئولية الفردية (المحاسبة الفردية )
وتهدف المسئولية إلى رفع مستوى الانجاز عند المتعلم من أجل استيعاب أفضل للمادة الدراسية ، وتحديد مستوى الاستيعاب لكل فرد من أفراد المجموعة ، ويتم من خلال توزيع الأدوار ، وتحديد عمل كل فرد وتختلف الأدوار بحيث يتكامل عمل وتفاعل الأعضاء في أداء المهمة ، وتنسيق جهودهم لتحقيق الهدف الجماعي ، وتتم مساءلة كل متعلم عن عمله كعضو في المجموعة ، وسؤاله أو تكليفه بعمل ، وإعطاء إجابة محددة ومنحه درجات على إتقان الأداء ، وتعتبر المساءلة الفردية طريقة للتقييم ويتم بواسطتها مراقبة تعلم كل متعلم ، وهى ضرورية لتعظيم التعلم وزيادة التحصيل ،  إن غرض التعلم التعاوني هو جعل الفرد قوياً ، والمسئولية الفردية هي مفتاح القوة ، ولكي نحافظ على المسئولية الفردية علينا المحافظة على ما يأتي :
أ‌-     إبقاء حجم المجموعة صغيرا .
ب‌-  تقديم اختبار فردى لكل طالب على حده.
ج- فحص الطلبة شفوياً .
د – مراقبة عمل المجموعة مع ملاحظة تفاعل الفرد داخلها ، وتسجيل المساهمات التي قام بها .
ه –تنشيط دور المدقق في المجموعة بحيث يقوم بتسجيل مساهمات الأعضاء وأجوبتهم .
4-  استخدام مهارات إدارة المجموعات الصغيرة والمهارات الشخصية بشكل مناسب
وهذا يتطلب من كل طالب في المجموعة أن يمتلك مهارات اجتماعية كشرط أساسي للانضمام إلى المجموعة ، والمتعلمين الذين لا يمتلكون مهارات اجتماعية لن يكونوا ناجحين في المجموعة ، وينبغي تدريب الطلاب مسبقا على بعض المهارات الاجتماعية اللازمة للتعاون ومنها ، حسن الإنصات ، الثقة بالنفس ، اتخاذ القرارات ، القدرة على التفاهم والاتصال ، واحترام الآخرين وأرائهم ، وكلما زاد عدد المهارات الاجتماعية لدى المتعلمين كلما كانت نوعية وكمية تعلمهم أفضل وتحصيلهم أعلى ، وهنا ينبغي على المعلم أن يثير دافعية المتعلمين على استخدام المهارات الاجتماعية من أجل نجاح التعاون ، ولتحقيق هذا لابد أن يزود المتعلمين بالإجراءات والوقت اللازمين لتحليل كيفية عمل مجموعتهم ، وهناك بعض المهارات المهمة الواجب أن تنمى لدى الطلاب ومنها ما يلي :
أ‌-     مهارات التكوين ، المشاركة بالصوت الهادئ ، والمثابرة على التعلم ، وتجنب النقد السلبي .
ب‌-  مهارات التوظيف ، مراعاة الوقت وخلق مناخ حيوي ، وطلب المساعدة والقيادة الفعالة.
ج- مهارات التوضيح ، تبادل الأدوار ، وتكوين مستوى واضح لفهم المادة وتنمية عملية التفكير .
د- الإثارة ، تشجيع الجدل والمناقشة وإضافة الأفكار الجديدة وتنمية التفكير الابتكاري .

5-   معالجة عمل المجموعة
حيث يتم معالجة عمل المجموعة عندما يناقش أعضاء المجموعة عن مدى ما حققته المجموعة من نجاح في تحقيق أهدافها ، والمحافظة على العلاقات الفاعلة فيما بينهم ، فالمجموعة في حاجة لبيان تصرفات الأعضاء من أجل اتخاذ القرار حول التصرفات التي ينبغي لها أن تستمر ، وتلك التي ينبغي  أن تحسن أو تعدل ، ولذلك فإن الهدف من معالجة عمل المجموعة هو زيادة فاعلية الأعضاء وحماسهم من أجل تحقيق أهداف المجموعة .
 


الاعتبارات المهمة في التعلم التعاوني


هناك مجموعة من الاعتبارات الهامة والضرورية لنجاح التعلم التعاوني ويمكن تلخيصها فيما يلي :
1-  جو العمل ، فالفاعلية في حل المشكلات أو المهام تتطلب توفير جو مادي للجماعة يساعدهم على تعريف المشكلة ، بحيث يجب اشتراك جميع أعضاء المجموعة في حل واقتراح حلول لتلك المشكلات .
2-  الطمأنينة ، فالعلاقة الطيبة بين الأفراد لا تدع مجالا للتهديد ، وتساهم في تحقيق أهداف المجموعة .
3-  القيادة الموزعة ، فتوزيع القيادة بين الأعضاء وتبادل الأدوار فيما بينهم ،  يؤدى إلى انغماسهم في المشكلات .
4-  الأهداف الواضحة ، فالصياغة الواضحة للهدف تزيد من الشعور بالمجموعة ، كما تزيد من اشتراك كل الأعضاء في عملية اتخاذ القرارات .
5-  المرونة ، لابد على المجموعة أن تضع خطة عمل لإتباعها ، مع إمكانية إضافة أهداف جديدة في ضوء الاحتياجات الجديدة.
6-  الإجماع ، ينبغي أن تسير عملية اقتراح القرارات ومناقشتها ، حتى تصل المجموعة إلى قرار مناسب يحصل على موافقة جماعية من جميع أعضاء المجموعة .
7-  التقويم المستمر ، فالتقويم المستمر للأهداف والأنشطة يسمح بالتعديل في أي مرحلة من مراحل الخطة الموضوعة . والشكل التالي يوضح الاعتبارات المهمة للتعلم التعاوني

   دور المعلم في التعلم التعاوني

 
يتمثل دور المعلم في التعلم التعاوني في اعتباره موجه ومرشد للمتعلمين داخل المجموعات ، وهناك مهام يقوم بها المعلم قبل الدرس وأثناء الدرس وبعد الدرس وهى كالتالي :
1-  دور المعلم قبل الدرس ، ويتمثل دور المعلم في تلك المرحلة في إعداد حجرة الدراسة ، وإعداد الأدوات اللازمة للتدريس ، وتحديد العناصر الرئيسية في الدرس ، وتحددي الأهداف التعليمية المراد تحقيقها ، وتوفير الوسائل التعليمية المناسبة للدرس ، تحديد حجم مجموعات العمل ، وتقسيم الطلاب إلى مجموعات تعاونية وفق مهام محددة ، وتحديد أدوار المتعلمين داخل كل مجموعة على أن يتبادل المتعلمين الأدوار من درس لآخر.
2-  دور المعلم أثناء الدرس ، ويتمثل دور المعلم في تلك المرحلة في ملاحظة المجموعات ، ومساعدة المتعلمين على تحديد المشكلة ، ومتابعة تقدم المتعلمين في كل مجموعة ، ومتابعة إسهامات كل متعلم داخل المجموعة ، وحث المتعلمين على التقدم وفق مسارات تتعلق بالمشكلة ، وتوجيه وإرشاد المتعلمين والإجابة عن استفساراتهم ، ومساعدتهم على تغيير الأنشطة وتنويعها بهدف ضمان استمرارية تفاعلهم ونشاطهم ، وإجراء التقويم التكويني من أجل التحقق من تمكن المتعلم من المادة ، وإمداد المتعلمين بتغذية راجعة مناسبة ، وتذليل العقبات التي قد تكون عائق أمامهم ، وتقديم التعزيز المناسب للمتعلمين الذين يؤدون دورهم بطريقة متميزة .
3-  دور المعلم بعد الدرس ، ويتمثل دور المعلم في تلك المرحلة في التأكد من تحقيق أهداف المادة العلمية التي درسها المتعلمين ، ومدى تمكنهم منها ، والتعاون بين أفراد المجموعة ، والتعليق بموضوعية وحيادية تامة عن ملاحظاته لأداء كل مجموعة ، ومكافأة المجموعة أو المجموعات التي نفذت المهام المطلوبة على أفضل وجه.

 
دور الطالب في التعلم التعاوني

 
إن المتعلم له دور كبير داخل التعلم التعاوني ، فهو المحور الرئيسي في إجراءات التعلم التعاوني ، حيث يقوم بجميع الأنشطة مع زملائه ، وهى كالتالي :
أ‌-     يشترك المتعلم مع زملائه في دراسة الموضوع ، والإجابة عن التمارين والأنشطة طبقاً لدور كل واحد منهم داخل المجموعة ، واستخدام كافة الأدوات والمصادر والمراجع والوسائل التعليمية التي تساعده في تحقيق الأهداف .
ب‌-  كل متعلم مسئول عن تعلم نفسه ، ومسئول عن تعلم الآخرين داخل المجموعة ، ولابد من بذل أقصى جهد لتحقيق تعلم فعال .
ج- يعرض كل متعلم أرائه ومقترحاته ، ويتناقش ويتحاور مع زملائه للوصول إلى الحل السليم ، فهو يتقبل أراء زملائه ويحترمها .
د- يلاحظ زملائه لكي يحقق النجاح في أداء مهامه ، ويمارس المناقشة الهادئة الهادفة مع زملائه ، ويكون قادر على الاستماع الجيد لكل التعليقات .
ه- يقوم بدوره المطلوب منه طبقا لتقسيم العمل على كل مجموعة ، ويكون مستعدا للقيام بأداء أدوار زملائه إذا دعت الحاجة لذلك .
وهناك مجموعة من الأدوار الخاصة بكل متعلم داخل كل مجموعه وهى كالتالي :
1-  القائد ، وهو يتولى مسئولية إدارة المجموعة ، ووظيفته التأكد من المهمة التعليمية وطرح أي أسئلة توضيحية على المعلم ، وكذلك توزيع المهام على أفراد المجموعة ، بالإضافة إلى مسئوليته المتعلقة بإجراءات الأمن والسلامة .
2-  مسئول الموارد ، ويتولى مسئولية إحضار جميع التجهيزات ومواد النشاط من مكانها إلى مكان عمل المجموعة ، وهو المتعلم الوحيد المسموح له بالحركة داخل الفصل .
3-  المسجل ، ويتولى مسئولية جمع البيانات اللازمة وتسجيلها بطريقة مناسبة على شكل رسوم بيانية أو جداول أو تقارير . 
4-  المقرر ، ويتولى مسئولية تسجيل النتائج ويقدم عمل مجموعته وما توصلت إليه من نتائج مع باقي المجموعات ، والى المعلم .
5-  مسئول الصيانة ، يتولى مسئولية إعادة ترتيب المكان بعد الانتهاء من النشاط ، وإعادة المواد والأجهزة إلى أماكنها المحددة.
6-  المعزز أو المشجع ، يتأكد من مشاركة الجميع ويشجعهم على العمل بعبارات تشجيع وتعزيز ، وحثهم على انجاز المهمة قبل انتهاء المجموعات الأخرى ، ويحترم الجميع ويتجنب إحراجهم .
7-  الميقاتي ، يتولى مسئولية ضبط وقت تنفيذ النشاط ، وحثهم على انجاز المهمة المكلفين بها في الوقت المحدد لهم .
ويمكن دمج دور كل من المقرر والمسجل بحيث يقوم به متعلم واحد ، وكذلك بالنسبة لدور مسئول المواد ومسئول الصيانة يكن دمجهما ليقوم بهم متعلم واحد فقط .

أهمية ومميزات التعلم التعاوني


لقد تعددت المميزات التي يتمتع بها التعلم التعاوني  ومن أهمها ما يلي :
1-  رفع مستوى تحصيل المتعلمين .
2-  تكوين الفرد الذي يقدر المسئولية الفردية والجماعية في آن واحد .
3-  يجعل المتعلم محور العملية التعليمية .
4-  ينمى الثقة بالنفس والشعور بالذات .
5-  يزيد من قدرة المتعلم على اتخاذ القرارات .
6-  ينمى قدرة المتعلم على التحكم في وقته ، وإعطائه فرصة كاملة لإثارة الأسئلة ومناقشة أفكاره.
7-  ينمى التفكير والقدرة على حل المشكلات .
8-  ينمى قدرة المتعلمين عن التعبير عن أنفسهم مما يكسبهم مهارات التحدث .
9-  ينمى قدرة المتعلمين على تطبيق ما تم تعلمه في مواقف جديدة ، وتنمية إبداعهم .
10-   تعلم السلوك الاجتماعي المناسب .
11-  يجعل المدرسة بيئة تربوية ممتعة ، يستمتع فيها المتعلم لأنها تهتم بهم مع اختلاف قدراتهم .
12-  يراعى الفروق الفردية بين المتعلمين .
13-  ينمى اتجاهات ايجابية نحو المعلم .
14-  يزيد من دافعية المتعلمين للتعلم .
15-  يحقق الديمقراطية داخل حجرة الدراسة ، فالمتعلم يعبر عن رأيه بحرية تامة ، ويحترم أراء الآخرين ، ويتقبل النقد .
16-  يحقق التكامل في شخصية المتعلمين .
17-  يقلل من جهد المعلم في عرض المعلومات.
18-  يعمل على زيادة الاحتفاظ بالمعلومات " بقاء أثر التعلم" .




طرق وأساليب التعلم التعاوني

 


لقد اهتم كثير من التربويين والمهتمين بالتعلم التعاوني بوضع طرق مختلفة له ، كما يتطلب فهم الأنماط المختلفة للتعلم التعاوني من قبل المعلم ، كما أن المعلم غير مطالب بتطبيق هذه الطرق كلها ، بل يكفى أن يتبع أحدها أو بعضها ، وذلك على حسب ظروف طلابه ، حجرة الدراسة ، نوع المقاعد ، حجم المجموعة ، وغيرها من الظروف التي تفرض عليه إتباع طريقة معينة ، وقبل كل ذلك قناعة المعلم الشخصية ، وهذه الطرق تتمثل فيما يلي :
1-  تقسيم الطلاب وفقا لتحصيلهم Students Team Achievement Division
لقد طور هذه الطريقة " روبرت سالفين " ( Salvin ) ، في جامعة هوبكتز عام 1980 ، وهى أبسط طرق التعلم التعاوني ، حيث تتكون المجموعة من (4-5) طالب ، وتكون غير متجانسة فتضم طلاباً من المستويات الثلاث " متفوق – متوسط – ضعيف " ، ويساعد الطلاب بعضهم بعضاً في فهم المادة الدراسية ، وتكون طريقة التقويم جماعية وفردية ، ويمكن استخدام هذه الطريقة مع جميع المواد الدراسية ، ومع جميع المراحل التعليمية .
2-  مباريات ألعاب الفرق Teams Games Tournaments
يعمل الطلاب معاً في مجموعات غير متجانسة تحصيلياً ، وتتكون كل مجموعة من (4-5) طالب ، ويقوم أفراد كل مجموعة بمساعدة بعضهم بعضاً على إتقان المادة الدراسية ، والاستعداد للمسابقات بين الفرق ، ومن ثم يقسمون بعد     ذلك على حسب تحصيلهم ، ويحدث تسابق ببعد ذلك بين كلا ثلاثة أو أربعة طلاب متجانسين في التحصيل للوحدة أو الموضوع الذي درسوه ، ويتيح هذا الأسلوب للطالب الانتقال من فريق إلى آخر في ضوء نتائج المسابقات ، وهذه الطريقة تشبه الطريقة السابقة ، إلا أنها تختلف عنها في أنها تضم تعليماً مشتركاً ، ومكافآت منفردة توزع على المتميزين من أعضاء المجموعة ، ويمكن تطبيق هذه الطريقة في جميع المواد والمراحل الدراسية.
3-  التكامل التعاوني للمعلومات المجزأة ( Jigsaw)
حيث يتم تقسيم الطلاب إلى مجموعات صغيرة غير متجانسة (5-6) طالب ، وكل طالب يأخذ جزءاً من المادة ، بحيث يجتمع مع نظرائه من المجموعات الأخرى ويتعلمون هذه المهمة ، ويرجع بعدها كل طال إلى مجموعته ليعلمها تلك الجزئية المكلف بها ، وبعد ذلك يتم اختبار كل أعضاء المجموعات فى كل المادة الدراسية وبشكل فردي ، ولقد طور (Salvin) هذه الطريقة ، بحيث يقوم الطلاب بقراءة كل المادة أو المقرر المطلوب ، ثم يلتقي الطلاب من مجموعة معينة مع الطلبة من مجموعة أخري درسوا نفس الموضوع ، ثم يعودون إلى مجموعاتهم ليعلمونهم المادة ، وأخيراً يتقدم أعضاء المجموعات لاختبار قصير بشكل فردي .
4-  طريقة الاستقصاء التعاوني Cooperative Inquire
تعتمد هذه الطريقة على جمع المعلومات من مصادر مختلفة ، بحيث يشترك الطلاب في جمعها ، وتوزيع المهام بين الطلاب بحيث يكلف كل فرد في المجموعة بمهام معينة ، ويحلل الطلاب المعلومات ويتم عرضها في الفصل ، ويكون التقديم من خلال الطلاب أنفسهم ، حيث يقدم الطلاب بعضهم بعضاً تحت إشراف المعلم ، وسميت هذه الطريقة بهذا الاسم لاعتماد الطلاب على البحث والمناقشة وجمع المعلومات.
5-  طريقة التنافس الجماعي (بين المجموعات)Inter-Group Competition 
وتعتمد هذه الطريقة على التنافس بين المجموعات ، من خلال تقسيم الطلاب داخل الفصل إلى مجموعات تعاونية ، وحيث يتعلم أفراد كل مجموعة الموضوع المراد تعلمه ، ثم يحدث التنافس بين المجموعة ومجموعة أخرى ، من خلال أسئلة تقدم إلى المجموعتين ، ثم تصحح إجابات كل مجموعة ، وتعطى الدرجة بناءاً على إسهامات كل عضو في المجموعة ، وتعد المجموعة الفائزة هي الحاصلة على أعلى درجات بين المجموعات .
6-  طريقة التنافس الفردي Individual Competition Method 
تقوم هذه الطريقة على تقسيم الطلاب إلى مجموعات ، بحيث لا يزيد عدد أفراد المجموعة على ثلاثة أعضاء غير متجانسين في التحصيل ، ويحدث التنافس بين أعضاء كل مجموعة ، بحيث يتنافس كل عضو على الحصول على المركز الأول في الموضوع المراد دراسته ، ويقوم المعلم بتوزيع الطلاب على المجموعات ، ويمدهم بالأنشطة والمعلومات ويقومهم فرديا ، بحيث يدرسون ويتعلمون منفردين ، والذي يحصل على المركز الأول في الموضوع الأول ينتقل إلى مجموعة أخرى كي يتنافس مع زملائه الذين حققوا نفس المركز ، وأثناء دراسة الموضوع يعاد الطلاب فالمجموعات بحيث يحدث التنافس بين كل طالب وزميله .
7-  دوائر التعلم Circles Learning   
يتم تقسيم الطلاب إلى مجموعات صغيرة بحيث يتراوح عددها ما بين (2-5) طالب ، وفى طريقة دوائر التعلم يوجه المعلم الطلاب إلى الجلوس على شكل دوائر ، بحيث يحدث أكبر قدر من التفاعل والانسجام بينهم أثناء التعلم ، ثم يحدد المهام التي سوف يتعلمونها في ضوء الأهداف التعليمية التي وضعت مسبقا ، ويحدد أيضاً الخبرات السابقة " مفاهيم ، تعميمات ، ومهارات " ذات العلاقة بتعلم الموضوع الجديد ، ويطلب المعلم من الطلاب في كل مجموعة تقديم تقرير موحد ، أو حلولاً للمشكلات في نهاية التعلم ، ويوجه الطلاب داخل المجموعات إلى التعاون المتبادل بينهم ، بل ويمكن لأي مجموعة قد انتهت من الحل أو التعلم أن تساعد بقية المجموعات الأخرى.
8-   التعلم معاً   Learning Together
هي إحدى طرق التعلم التعاوني التي قام بتطويرها كل من " ديفيد جونسون ، وروجر جونسون " (Johnson & Johnson ) عام 1976 ، من جامعة مينسوتا ، وإجراءات التعلم التعاوني في هذه الطريقة تبدأ بتكوين مجمعة غير متجانسة عدد طلابها (4-5) طالب ، حيث يقومون بإنجاز الواجبات الموكلة إليهم في ورقة واحدة ، ويتم تعزيز الأداء كمجموعة واحد بناءا على أدائهم للواجب وتعاونهم الاجتماعي ، ولقد حققت هذه الطريقة نتائج جيدة.

وهناك العديد من الطرق الحديثة لتطبيق التعلم التعاوني في حجرة الدراسة ، ويجب على المعلم أن يختار الأنسب منها في الموقف التعليمي ، ومن تلك الطرق والأساليب ما يلي :
1-  المائدة المستديرة / تنظيم الحلقة Round Table / Round Robin)   ) .
2-   فكر- زاوج – شارك Think- Pair-Share )                     ).
3-  استراتيجية المساءلة  Questioning Strategies)                  ).
4-  اعرف – ماذا تعرف ، ماذا تعلمت             K – W – L) ).
5-   بطاقة تتابع الأحداث Time Line – Sequence Charts)     ) .
6-   استراتيجية خرائط المفاهيم   ( Concepts Mapping Strategies ) .                             
7-  استراتيجية التفكير بالقبعات الست (Six Hats Thinking Strategies).


هناك تعليق واحد: